فاس .. التاريخ و الحضارة

كيف الولوج إالى دهاليز الكلمة حين الحديث عن اميرة المدن؟ فاس متاهات من الدروب والازقة والاتربة الندية والنباتات المعلقة في تناغم اسطوري.. يشم القادم اليها رائحة البخور الممزوج بروائح الحناء والورد والحبق المنبثق من التاريخ..وانت تستكشف جغرافيتها الاخاذة التي تآسر الأفدة بتناسقها البديع، تؤمن لك سفرا ميمونا في غياهب الزمن..تتلوى وتتعرج وتصعد وتهبط بين الربى الخضراء تغطيها الاشجار الباسقة واحواض الورد الزاهية بالألوان والعطور المتداخلة في انسجام قل نظيره، ثم حقول الازهار وتلال ونباتات واشجار البلوط والارزالنادرة، فالعيون والمجاري المنسابة من عل نحو قرارة الوادي..ذلك هو الخيط الناظم في فاس.

شكلت فاس منذ تأسيسها في العام 789 م، مفخرة المغرب الكبرى، على اعتبار انها اول عاصمة سياسية للممكلة المغربية..وظلت بذلك منارة للعلم والابتكار والابداع في شتى مناحي الحياة..فاستحقت ان تكون تراثا انسانيا منذ العام 1981.

الحديث عن مآثر فاس التاريخية ذو شجون..ويبقى اهمها على الاطلاق سور المدينة المشيد في عهد المرينين، وبواباته الثمانية باقواسها الكبيرة ذات النقوش والترخيم البادي للعيان من مسافات بعيدة..فاس هي ايضا بلاد المساجد حيث يوجد فيها ازيد من 700مائة مسجد وجامع لكن اشهرها على الاطلاق مسجد القروين الذي اسس في القرن الرابع الهجري..ويتميز بمنبره المصنوع من الخشب المرصع بالنقوش والزخارف التي تؤرخ لحقبة اشعاع الحضارة الاسلامية في المغرب وبلاد الاندلس.

كما ان الزائر لفاس يلزمه التوقف امام المدارس التي تنتشر في كل زاوية وركن من المدينة..وتتميز بالذوق الرفيع في البناء والهندسة والاتقان مما يجعلها قبلة للزوار والسائحين من كل انحاء العالم..ومن بين تلك المدارس : مدرسة فاس والمدرسة المصباحية اضافة الى مدرسة الصفارين ومدرسة العطارين وغيرها..ولازالت هذه المدارس تقوم بدور كبير في تلقين الطلبة القران والحديث وغيرها من العلوم الشرعية اضافة لبعض العلوم الحديثة من قبيل الحساب.

الحديث عن فاس الحضارة والتاريخ يكاد لا ينتهي..لكن فاس هي ايضا الحاضر والمستقبل بكل تجلياته فالمدينة اصبحت ورشا كبيرا مفتوحا وملتقى للمهرجانات الكبيرة التي تؤثث فضاء المدينة على امتداد العام باكمله..وابرزها مهرجان الموسيقى الروحية الذي ينظم سنويا..وللشعر والموسيقى والرقص حضور دائم في ليلي فاس التي لا تبرح العقل والقلب والروح.

فاس المتاهة الكبيرة الاتية من الزمن الجميل، هي تمازج لكل المتناقضات ووعاء مريح لكل الباحثين عن السكينة والهدوء..فاس هي تقاطع لكل الازمنة والامكنة، ومكان للظل والماء والخضرة..وكلما تعمقت في دروبها ستتاكد انك لم تبرح المربع الاول، فا لمدينة تعدك بالمزيد.
ماء العينين شبيهن






0 التعليقات:

إرسال تعليق